السيد جعفر مرتضى العاملي

136

خلفيات كتاب مأساة الزهراء ( ع )

إذن ، فعلى الإسلام السلام . . وهذا يتوافق بصورة واضحة مع مقولة : حسبنا كتاب الله . . 2 - إن ما ورد عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) وأهل بيته ( عليهم السلام ) من أن علم الباطن موجود عندهم ، وأنهم هم الراسخون في العلم ، حتى على تقدير لزوم تحصيل اليقين أو الاطمينان بالأخبار التي تتعرض لغير التشريع ، إن ذلك ليس من أخبار الآحاد ، بل هو مفيد لليقين سنداً ، ومتناً ، وليس من حق هذا البعض أن يرده . . 3 - إننا نخشى أن يكون مقصود هذا البعض باليقين ، أو الاطمينان هو خصوص الشخصي منه ، وفي أي خبر كان ، فإن كان هذا هو المقصود ، فإن الدين يصبح ملعبة بأيدي أهل الأهواء والبدع ، ولكل طامع وطامح . 4 - إن فائدة كون العلم مخزوناً لدى الراسخين في العلم هو نفس فائدة تعليم النبي ( صلى الله عليه وآله ) عليا ( عليه السلام ) ألف باب من العلم يفتح له من كل باب ألف باب . . وهو نفس فائدة تعليم آل داود منطق الطير ، وهو نفس فائدة " علم من الكتاب " الذي كان عند آصف بن برخيا ، الذي جاء بعرش بلقيس من اليمن إلى بيت المقدس ، وهو نفس الآيات الكبرى التي رآها رسول الله ( ص ) في رحلة المعراج ( لقد رأى من آيات ربه الكبرى ) ( 1 ) و ( لنريه من آياتنا ) ( 2 ) وهو نفس فائدة الغيب الإلهي - كله أو بعضه - الذي يطلع الله عليه من يرتضيه من رسول . . وحتى لو كان هذا البعض لا يدري الفائدة من ذلك ، فإن ذلك لا يبرر له رفض الحديث . 5 - على أن من الواضح : أن هناك مرجعيات للناس يرجعون إليها في أمور دينهم ، ولتحصيل معارفهم ، كما أن لهم مرجعيات في سائر أمورهم الحياتية كالطب وغيره ، ولو صحت مقولة هذا البعض فإنه لا تبقى فائدة من تعلم المهندس لعلم الهندسة والطبيب لعلم الطب ، والرياضي لعلم الرياضيات ، والفيلسوف للفلسفة ، والفقيه للفقه ، وما إلى ذلك . . فإن المقصود - على حد قول هذا البعض - إن كان هو حفظ تلك المعارف

--> ( 1 ) سورة النجم ، الآية : 18 . ( 2 ) سورة الإسراء ، الآية : 1 .